محمد متولي الشعراوي

10612

تفسير الشعراوي

الشركة تحتاج إلى مال أو عمل ، لكن قد يوجد شخص ليس لديه مال ولا يستطيع العمل ، لكن يتمتع بوجاهة ومنزلة بين الناس ، فنأخذه شريكاً معنا بما لديه من هذه الميزة . والحقيقة أن وجاهته ومنزلته بين الناس قُوِّمت بالمال ؛ لأنه ما نالها من فراغ ، إنما جاءت نتيجة جَهْد وعمل ومجاملات للناس ، احترموه لأجلها ، فلما زال عنه المال وأنفقه في الخير بَقِي له رصيد من الحب والمكانة بين الناس . . ومن ذلك أيضاً شراء العلامة التجارية . ومعنى { وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } [ الشعراء : 101 ] فرْق بين الشافع والصديق ، فالشافع لا بُدَّ أن تطلب منه أن يشفع لك ، أما الصديق وخاصة الحميم لا ينتظر أن تطلب منه ، إنما يبادرك بالمساعدة ، ووصف الصديق بأنه حميم ؛ لأن الصداقة وحدها في هذا الموقف لا تنفع حيث كل إنسان مشغول بنفسه . فإذا لم تكُنْ الصداقة داخلة في الحميمية ، فلن يسأل صديق عن صديقه ، كما قالت تعالى : { يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [ عبس : 3437 ] . وقد أثارت مسألة الشفاعة لغطاً كثيراً من المستشرقين الذين يريدون تصيّد المآخذ على القرآن الكريم ، فجاء أحدهم يقول : تقولون إن القرآن معجزة في البلاغة ، ونحن نرى فيه المعنى الواحد يأتي في أسلوبين ، فإنْ كان الأول بليغاً فالآخر غير بليغ ، وإنْ كان الثاني بليغاً فالأول غير بليغ ، ثم يقول عن مثل هذه الآيات : إنها تكرار لا فائدة منه .